ابن ميمون
315
دلالة الحائرين
اختلاف حركات الأفلاك وترتيب العقول ، كل ذلك لا برهان عليه ولا توهم أرسطو يوما قط ان تلك الأقاويل برهان ، بل كما ذكر من أن « 437 » طرف الاستدلال / على هذه الأشياء أبوابها مسدودة من دوننا ولا عندنا مبدأ لها نستدل به . وقد علمت نص كلامه وهو هذا « 438 » والتي ليست لنا فيها حجة أو هي « 439 » عظيمة عندنا . فان « 440 » قولنا فيها لم ذلك عسر « 441 » . مثل قولنا هل العالم أزلي « 442 » أم لا : هذا نصه . لكنك قد علمت تأويل أبى نصر لهذا المثل وما بين فيه وكونه استشنع ان يكون أرسطو يشك « 443 » في قدم العالم واستخف بجالينوس كل الاستخفاف في قوله : وان « 444 » هذه المسألة مشكلة لا يعلم لها برهان « 445 » ويرى أبو نصر ان الامر بيّن واضح يدل عليه البرهان ان السماء أزلية وما داخلها كائن فاسد . وبالجملة ليس بشيء من هذه الطرق التي ذكرناها في هذا الفصل يصحّح رأيا « 446 » أو يبطّل أو يشكّك فيه . وانما اتينا بما اتينا لعلمنا ان أكثر من يزعم أنه قد « 447 » تحذّق وإن لم يفهم شيئا من العلوم يقطع بقدم العالم تقليدا لمن شهر علمهم القائلين بقدمه ، ويطرح كلام جميع النبيين لما ليس « 448 » كلامهم في معرض التعليم بل في معرض الاخبار عن اللّه ، وهي الطريق التي لا يهتدى بها الا احاد ، أسعدهم العقل . واما ما نرومه نحن من امر حدوث « 449 » العالم على رأى شريعتنا فسوف اذكره في فصول تاتى . فصل يو [ 16 ] [ ترجيح موسى بن ميمون حدوث العالم على قدمه ] هذا فصل « 450 » أبين لك فيه ما اعتقده في هذه المسألة ، وبعد ذلك آتى بدلائل على ما نرومه فأقول : ان كل ما يقوله من يزعم أنه برهن على
--> ( 437 ) من أن : ت ، ان من : ج ( 439 ) أوهى : ت ، أن هي : ج ( 438 ) طوبيقا 1 / 11 ( 440 ) فان : ت ، ان : ج ( 441 ) لم . . عسر ، ت ، ليس . . . عسرا : ج ( 442 ) أزلي : ج ، أولى : ت ( 443 ) يشك : ت ، يشكك : ج ( 444 ) وان هذا : ت ، في هذه : ج ( 445 ) برهان : ت ، برهانا : ج ( 446 ) رأيا : ج ، رأى : ت ( 447 ) قد - : ت ( 448 ) ليس : ت ، لام : ج ( 449 ) حدوث : ت ، حدث : ج ( 450 ) فصل : ت ، الفصل : ج